أثر القيادة والثقافة التنظيمية واستراتيجيات الموارد البشرية على رضا الموظفين


Brief: 
  • بدون أدنى  شك، يعتبر رأس المال البشري الأصل الأكثر حساسية وأهمية في المؤسسة.
  • تعتبر كلاً من القيادة الفعالة وبيئة العمل الملهمة نوعان من العوامل الرئيسية لتحسين قدرة المؤسسة على الإحتفاظ بموظفيها وجعل  أداءهم لائقاً ومناسباً للمؤسسة.
  •  استراتيجيات الموارد البشرية التي تستهدف تحفيز الموظفين تعزز من القدرة على الوصول  إلى الجودة الممتازة في تقديم الخدمات في نفس الوقت الذي تعزز به من الرضا الوظيفي.
  • وكقاعدة عامة، وظِّف الأشخاص المناسبين، طورهم لتقديم خدمة ذات جودة  ووفر أنظمة الدعم اللازمة، ومن ثم استبقِ الأفضل.
  • هناك حاجة في دول مجلس التعاون الخليجي لتحول جوهري في دور الموارد البشرية، يجب أن يتحول ذلك الدور من كونه يركز على الإدارة و المعاملات إلى دور استراتيجيي.

في سوق تنافسية كما هو الحال اليوم - يحاول لاعبو ذلك السوق  التميز باستمرار عن منافسيهم - يمثل الموظفون الأصل الأكثر أهمية وحساسية في أي مؤسسة. هذا صحيح بالمجمل و بصفة خاصة في المنظمات العاملة في مجال تزويد الخدمات والتي بدأت تنمو بسرعة في السنوات الأخيرة، وبالتالي فإن استبقاء المورد البشري والإحتفاظ به في تلك المؤسسات  أمر على درجة عالية من الحساسية إذ أنه المورد الأكثر أهمية لها، والذي على أساسه تبنى وتنمو القدرة التنافسية للمؤسسة. على الرغم من أن الاقتصاد العالمي قد شهد اضطرابات خلال عام 2009 نتيجة للأزمة المالية العالمية، كانت دول مجلس التعاون الخليجي من أقل دول العالم تأثراً بذلك الوضع نسبياً.  وتعتبر بلدان المنطقة مواتية للخدمات المهنية، وبالتالي هنالك فرصة كبيرة للتوسع والنمو لمقدمي الخدمات المحليين والعالميين كذلك.

إن جذب واستبقاء (الاحتفاظ) الموظفين الرئيسيين على رأس عملهم يعتبر تحديا دائما للمؤسسات. وقد أجريت مؤخرا دراسة صغيرة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي لفهم الدوافع الرئيسية التي تحفز الموظفين للانضمام والبقاء في مؤسسة ما. وباستخدام استطلاع على الانترنت، لقد درسنا 67 رداً صالحاً والتي تم اختيارها من مجموعة مستهدفة مكونة من 75 موظفا يعملون في شركات رائدة في مجال تقديم الخدمات المهنية في المنطقة. غطت الدراسة الأسئلة البحثية التالية للمساعدة في فهم ما الذي يجذب ويحفز الناس على البقاء في مؤسسة ما:

• ما هي الممارسات القيادية الفعالة التي يتبعها  القادة الإقليميين في سبيل  الحفاظ على موظفيهم ودفعهم للتركيز في العمل؟

• كيف يمكن للثقافة التنظيمية التي أنشأتها قيادة المؤسسة من خلال ممارستها على أرض الواقع  أن تشجع الموظفين الرئيسيين للبقاء مع هذه المؤسسة؟

• ما مدى رضى ​​الموظفين العاملين في مؤسسات مقدمي الخدمات في المنطقة للبقاء في مؤسساتهم؟

• ما هي الطريقة المثلى التي يمكن لمقدمي الخدمات في المنطقة حذوها في سبيل تحسين القدرة على اجتذاب واستبقاء الموظفين الرئيسيين لديهم؟

بعد قراءة العديد من المجلات والمقالات الأكاديمية والمختصة بالأعمال حول موضوع استبقاء الموظفين، وضعنا نموذجاً مدروس بشكل جيد. لقد جادلنا في أن على  الشركات السعي الحثيث لتقديم وتهيئة بيئة تتصف بالأريحية لموظفيها  وتشجع وتعزز من الرغبة والإلتزام للبقاء مع المؤسسة. ويمكن أن يتم ذلك من خلال استخدام مهارات القيادة المثالية وتنفيذ الاستراتيجيات التنظيمية القوية واستراتيجيات فعالة للموارد البشرية وتنمية ثقافة تنظيمية حيوية. نموذج البحث الموضح أدناه يلخص العناصر الأساسية المطلوبة لنيل الرضا الوظيفي، ومن ثم، استبقاء الموظفين.

 

 

هناك العديد من العوامل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حتى تكون أي منظمة قادرة على الاحتفاظ بموظفيها. أولا، الممارسات الخمسة كما في نموذج القيادة المثالية والتي تبحث في سمات القائد التي تعتبر كمغناطيس لجذب المواهب والاحتفاظ بهم. يعود قرارنا باستخدام نموذج كوزيس وبوسنر (2007) الخاص بالخمسة ممارسات للقيادة المثالية إلى كمية البحوث التي بني على أساسها ذلك النموذج لتحديد الكفاءات القيادية اللازمة للحصول على نتائج غير اعتيادية. ويشمل هذا الإطار خمسة ممارسات: قم بنمذجة الطريق؛ كن مصدر إلهام لرؤية مشتركة؛ تحدى الطريقة؛ مكن الآحرين من  اتخاذ القرار؛ بث روح التشجيع في النفوس والقلوب. في الشكل 1 أدناه، يمكن للمرء أن يلاحظ الممارسات الخمسة للقيادة المثالية وبجانبها الالتزامات العشرة المتعلقة بالقيادة.

 

Figure 1: Exemplary Leadership Practices

 

ومن ثم قمنا بالنظر إلى نموذج زيثمال وبيتنار و جيملر (2009)، النموذج الذي يلقي الضوء على كثير من ممارسات الموارد البشرية التي تدعم مستوى عال من خدمة العملاء ورضا الموظفين - وكلاهما يسيران جنبا إلى جنب - وكذلك عامل الثقافة التنظيمية التي تؤثر في ميل الموظف للبقاء مع المؤسسة من عدمه. وتعتبر كل هذه الأمور من العوامل الرئيسية لاستبقاء الموظفين .

ويرى المؤلفون أنه من أجل تحقيق التميز في الخدمة فإن المطلوب هو المزج بين استراتيجيات الموارد البشرية التي تحفز الموظفون وتمكنهم من تقديم خدمات ذات جودة وبين تعزيز الرضا الوظيفي. وكما هو مبين في الشكل 2، فلقد  اقترح زيثمال وآخرون (2009) أربع استراتيجيات رئيسية فيما يتعلق بالموارد البشرية ينبغي تنفيذها: توظيف الأشخاص المناسبين و تطوير الموظفين لتقديم خدمة ذات نوعية ممتازة وتوفير أنظمة الدعم اللازم والاحتفاظ بأفضل الموظفين. ويتم تضمين استراتيجيات فرعية معينة داخل كل من هذه الاستراتيجيات لتحقيق الأهداف. في الشكل 2، يمكن للمرء أن يرى كيف يمكن لهذا المزيج من الاستراتيجيات الفرعية التأثير في تقديم الخدمات الموجهة لصالح العملاء والرضا الوظيفي وبالتالي معدل استبقاء الموظفين.

 

Figure 2: Customer-Oriented Service Delivery

 

بناء على نتائج البحوث التي قمنا بها، هذه بعض فرص التحسين المقترحة والتي نعتقد أن على قيادات مقدمي الخدمات المهنية الرائدة أخذها بعين الإعتبار:

• تعزيز ممارسات القيادة المثالية في شركتك من خلال التركيز على عامل "بث روح التشجيع في القلب" ؛ تحديد الأهداف والغايات بوضوح؛ تقدير العمل الجيد؛ والاحتفاء بالإنجازات المحققة في العمل.

• توفير التدريب على القيادة لمعالجة الثغرات التي قد تكتنف الكفاءة القيادية من وجهة نظر موظفيك.

• إدخال مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) في الهيكلية الخاصة بعملك بحيث تصبح القيادة مسؤولة عن النتائج المرتبطة بمستوى رضا الموظفين والاحتفاظ بهم.

• تنفيذ نظام دائري البنية لإدارة أداء ردود الفعل والآراء ( 360 درجة ) لضمان وصول وسماع وجهات نظر موظفيك إلى القيادة.

• إيجاد وتفعيل بنية تحتية للموارد البشرية قادرة على دعم موظفيك وعلى دعم أي خطط مستقبلية لتطويرهم- إذ أنه ينظر إلى نظم دعم الموارد البشرية الحالية على أنها نظم ضعيفة وغير فعالة للاحتياجات الحالية للموظفين. ولقد تم توصيف هذا الأمر على أفضل نحو من قبل زيثمال وآخرون (2009) من خلال النموذج الذي يتحدث عن المفاتيح الأربعة لاستراتيجيات الموارد البشرية: توظيف الأشخاص المناسبين و تطوير الموظفين لتقديم خدمة ذات نوعية ممتازة وتوفير أنظمة الدعم اللازم واستبقاء أفضل الموظفين.

• إعادة النظر في الأجور والتأكد من ارتباطها الوثيق بنظام إدارة الأداء بحيث يتم التمييز بين الموظفين أصحاب الآداء العالي وبين نظرائهم من أصحاب الآداء الأقل .

• تعزيز دور الموارد البشرية للعب دور أكثر نشاطا في جميع التحديات الاستراتيجية والقضايا التشغيلية ذات الصلة بالموظفين؛ ولا سيما فيما يتعلق بتوظيف الأشخاص المناسبين- التوظيفات الجديدة التي لا تتناسب مع الثقافة التنظيمية يمكن أن تكون مدمرة لديناميات الفريق وروحه. تتعلق هذه النصيحة بحق بجميع المناصب القيادية وعلى جميع الوظائف - وليس الموارد البشرية فقط - التي تتطلب اتخاذ القرارات. وكما أشار كولينز (2001) في بحثه حول كيفية انتقال الشركات من كونها متوسطة ​​إلى كبيرة، فإن ذلك الإنتقال يبدأ بـ ’من’ ثم بـ ’ماذا’ . وأضاف أن على الشركات أولاً ضم الأشخاص المناسبيين للحافلة والتخلص من الأشخاص الغير أكفاء، ومن ثم معرفة ’ماذا’.

• استمر في بذل مزيد من الجهد للحفاظ على مكانتك السابقة حيث أن اختيار أصحاب العمل للموظفين المفضلين في الشرق الأوسط يتم من خلال الرؤى التي نوقشت في البحث، ولا سيما حول "توظيف الأشخاص المناسبين" و "استبقاء أفضل الأشخاص". وكما نوقش من قبل زيثمال وآخرون (2009) ، ينبغي على القادة أخذ الموظفين بعين الإعتبار ضمن رؤية الشركة والتعامل مع الموظفين على أنهم عملاء وقياس الأداء ومكافأة من يؤدي خدمات ممتازة.

• إجراء دراسة ومسح منتظم لقياس رضا الموظفين وإنشاء آلية لرصد ومراقبة تنفيذ مبادرات تحسين الآداء وما ينتج عنها مصمم خصيصا للرضا الوظيفي واستبقاء الموظفين.

أخيرا، يعطى القليل من الاهتمام للدور الذي تلعبه الموارد البشرية في المنظمات الخدمية في منطقة الخليج، حيث أن الغالبية العظمى من هذه المنظمات تنظر إلى ذلك الدور على أنه دور إداري. إن التحول في دور الموارد البشرية من الدور الإداري والإجرائي إلى الدور الإستراتيجي لحاجة ملحة. وتحقيقا لهذه الغاية، ينبغي على المنظمات في المنطقة التركيز على ما يلي:

• تمكين الموارد البشرية كي تتحول من الدور الإداري إلى الدور الاستراتيجي: تقليل جزء من العبء الإداري الملقى على الدور الإداري لتمكين خبراء الموارد البشرية من المشاركة الإستراتيجية بشكل أكبر.

• التخصص في دور الموارد البشرية: التخصص في دور الموارد البشرية الذي تلعبه سيجعل منه أكثر كفاءة وفعالية. على سبيل المثال، المشاركة بشكل أكبر في مجال التدريب والتعويضات والمزايا الوظيفية وإدارة ودعم الأعمال التجارية.

• إدارة الأشخاص في مناطق جغرافية مختلفة: أصبحت العديد من المنظمات في منطقة الخليج شركات متعددة الجنسيات من خلال توسيع عملياتها في أجزاء أخرى من المنطقة. إن إدارة الأصول البشرية بشكل صحيح والحفاظ عليها من خلال تعزيز وظائف الموارد البشرية سيساعد تلك الشركات على الاستجابة للترابط بين الأسواق الإقليمية وكسب ميزة القدرة التنافسية.

3

التعليقات