تبني استخدام الطاقة المتجددة: لماذا يعني ذلك الأمر أكثر بكثير من كونه مجرد تنويع بسيط في مصادر الطاقة للدول عربية


بواسطة: 
Arab Business Review
Reading Time: 
7 دقائق
Brief: 
  • وفرة الموارد المتجددة في المنطقة إلى جانب الأثر البيئي الذي لا يكاد يذكر، هي الركائز الرئيسية لاعتماد الطاقة المتجددة في المنطقة.
  • أعلنت معظم الدول العربية عن مشاريع كبرى متعلقة بالطاقة المتجددة ، ووضعت في اعتبارها أهدافاً طموحة لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة بهدف التقليل من الاعتماد على الاقتصاد النفطي.
  • ومع ذلك، وبصرف النظر عن تنويع قاعدة الطاقة لدى تلك الدول، يمكن للحكومات العربية الاستفادة من هذه الفرص لمعالجة قضايا الاقتصاد الكلي مثل البطالة بين الشباب، وعدم وجود النظم البيئية الريادية والبحث والتطوير في المنطقة، وبناء مستقبل أكثر استدامة.

كانت بداية المنطقة العربية للحاق بركب استخدام الطاقة المتجددة متأخرة ولكنها كانت بداية قوية: على الرغم من أن الدول المتقدمة في العالم الغربي تبوأت رأس الحربة فيما يتعلق بابتدائها بتبني تكنولوجيات الطاقة المتجددة، فإن العالم العربي تأخر في الإنضمام إلى هذا السباق. ويعزى هذا التراخي في المبادرة إلى حد كبير لوفرة موارد الطاقة غير المتجددة والتي تحظى بالدعم الحكومي الكبير وبالتالي تم خلق عائق لعملية الدخول إلى استخدام مصادر الطاقة البديلة "المكلفة نسبيا ". ومما فاقم ذلك التراخي أيضا نقص المعرفة التكنولوجية اللازمة وعدم وجود سياسات عامة في العديد من البلدان.

حققت المنطقة تقدما قويا في السنوات القليلة الماضية في تبنيها للطاقة المتجددة وأقرت العديد من دول منطقة الشرق الأوسط بإمكانات الطاقة المتجددة لضمان مصادر مستدامة للطاقة لسنوات عديدة قادمة. العوامل الرئيسية التي تقود نمو الطاقة المتجددة في المنطقة:

1. أمن الطاقة للدول المستوردة لكامل حاجتها من النفط من الخارج: مع تزايد عدد السكان والتوسع الحضري السريع، يتزايد الطلب على الطاقة في المنطقة بشكل أسرع من أي وقت مضى. الدافع وراء نمو الطلب هو زيادة الحاجة إلى الكهرباء للاستخدام المنزلي والأجهزة والتدفئة والتبريد وتحلية المياه. وستصبح  تلبية هذا الطلب أكثر صعوبة بالنسبة لمعظم البلدان نظرا لارتفاع أسعار النفط. وبالتالي، فإن الاستثمار في مصادر بديلة للطاقة يمكن أن يساعد هذه البلدان على ضمان أمن الطاقة في المستقبل. هذا هو الدافع الرئيسي لنمو الطاقة المتجددة في البلدان التي تعتبر مستوردا صافياً للنفط.

الرسم البياني 1: استثمارات الطاقة المتجددة - المستوردين للنفط مقابل المصدرين للنفط

 

 

المصدر: عرب بيزنس ريفيو، REN21

 

البلدان المستوردة بشكل كلي للنفط: جيبوتي، إسرائيل، الأردن، لبنان، مالطا، المغرب، الأراضي الفلسطينية، وتونس

 

البلدان المصدرة بشكل كلي للنفط: الجزائر، البحرين، مصر، إيران، العراق، الكويت، ليبيا، عمان، قطر، السعودية، سوريا، الإمارات، اليمن

2. البديل عن استخدام النفط المحلي للمصدرين بشكل كلي للنفط: بالنسبة للبلدان التي تعتبر مصدرة بشكل كلي للنفط مثل السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، يمكن لها استخدام مصادر الطاقة المتجددة البديلة لتحل محل النفط المستخدم في توليد الكهرباء المحلية. مع انخفاض تكلفة التكنولوجيات الحديثة للطاقة المتجددة فإن الإستثمار في المصادر البديلة سيكون أكثر مردوداً حيث أنه يمكن زيادة حجم الصادرات النفطية الحالية، مع ضمان حل مستدام للاستهلاك المحلي للطاقة في المستقبل.

3. وفرة في الموارد المتجددة: بينما تتميز المنطقة العربية باحتياطياتها الغنية من النفط والغاز، غابت وفرة الموارد المتجددة في المنطقة عن الحسبان حتى وقت قريب جدا. نظرا لموقع المنطقة الجغرافي، فإن أشعة الشمس مركزة للغاية فيها مع وجود العديد من المواقع التي تتمتع بسرعة رياح  مناسبة لتطوير مزارع رياح ذات كفاءة عالية.

4. أطر السياسات المواتية: حسب REN21، فإنه بحلول منتصف العام 2013 تكون جميع دول المنطقة الـ 21 قد حددت أهداف سياسة الطاقة المتجددة، كما أن 18 دولة أدخلت سياسات تعزيز الطاقة المتجددة للمساعدة في تحقيق أهداف كل منها. إذا ما كانت كل الدول قادرة على تحقيق أهدافها، فإن قدرة الطاقة المتجددة في المنطقة ستصل إلى قدرة ضخمة تعادل 107 غيغاواط وأكثر مقارنة بمستويات عام 2012 التي اقتربت من 1.7 غيغاواط.

 

الرسم البياني 2: القدرات المتوقعة غير المائية للطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط

 

المصدر: REN21

 

 

5. الحد من الآثار البيئية: وفقا للبنك الدولي، فإن 85٪ من انبعاثات الغازات الدفينة في منطقة الشرق الأوسط تأتي من إنتاج الطاقة وتحويلها واستخدامها. الاستبدال التدريجي لاستخدام النفط في إنتاج الطاقة المحلية - لها انبعاثات كربونية مرتفعة بشكل كبير - بالطاقة المتجددة هو بالتأكيد الوصفة الصحيحة لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط، والتي غالبا ما تنتقد لعدم قيامها بشيء يذكر من أجل دفع جدول أعمال الاستدامة.

إن الجمع بين كل هذه العوامل لخلق نظام بيئي من شأنه الدفع باتجاه نمو الطاقة المتجددة في المنطقة، ولدى الحكومات في المنطقة فرصة لبناء سلسلة التوريد المحلية لصناعة الطاقة المتجددة.

هذا سيمكنهم من معالجة العديد من التحديات الكبرى من خلال اتخاذ خطوات مثل:

تنشئة رواد أعمال محليين: يجب على الحكومات خلق المزيد من فرص العمل لأصحاب المشاريع المحلية، بحيث يمكن أن يكونوا جزءا من قصة النمو هذه وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة على المدى الطويل. على سبيل المثال: فقد أوجدت الحكومة السعودية البيئة المناسبة. على سبيل المثال، أطلقت الحكومة التونسية برنامج PROSOL في عام 2005 الذي يهدف إلى بناء سلسلة توريد الطاقة الشمسية المحلية، في حين قامت بتنشيط سوق الطاقة الشمسية الحرارية في البلاد. وبتشجيع من الحكومة ظهرت المبادرة TuNur المحدودة - وهي شراكة بين مجموعة من المستثمرين التونسيين و Nur إنرجي ومقرها المملكة المتحدة، بهدف بناء محطة تنتج 2000 ميجاوات من الطاقة الشمسية المركزة (CSP) في عام 2015. ومن المتوقع لهذا المشروع خلق 1500 فرصة عمل مباشرة و 20000 فرصة عمل غير مباشرة للتصنيع وتشغيل المصنع.

خلق نظام بيئي فعال للبحث والتطوير: هنالك الكثير من برامج البحث التطوير المتعلقة بالطاقة المتجددة التي تجري في جميع أنحاء العالم وبالتالي لدى الحكومات خيار شراء الحلول الجاهزة، ولكن لا يزال هناك مجال للبحث والتطوير وإضفاء الطابع المحلي على التكنولوجيات المتاحة لتقديم أفضل النتائج بما يتناسب و الظروف الجوية السائدة في المنطقة العربية. يمكن للحكومات أن تغتنم هذه الفرصة لتسهيل البحث والتطويرالمحلي من خلال الاستثمار في البنية التحتية المطلوبة.

توظيف الفنيين الماهرين: يمكن للحكومة أيضا أن تستثمر في المؤسسات التعليمية والفنية التي يمكن أن تدعم الطلب على القوى العاملة الماهرة التي تتطلبها هذه الصناعة. هذا سوف يساعد على معالجة مشكلة بطالة الشباب التي تعاني منها معظم دول المنطقة في الوقت الراهن.

دراسة حالة: تعزيز المحتوى (المنتجات) المحلي من المملكة العربية السعودية

في عام 2012، كشفت المملكة العربية السعودية أهدافها المتعلقة بالطاقة المتجددة لإنتاج 54 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول 2032، والذي يمكن تقسيم مصادره إلى 25 غيغاواط من الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، و 16 غيغاواط من الطاقة الشمسية الضوئية (PV) و 9 غيغاواط من طاقة الرياح و 3 GW من تحويل النفايات إلى طاقة، و1 غيغاواط من الطاقة الحرارية الأرضية.

وبالتزامن مع تحقيق هذه الأهداف، تخطط الحكومة أيضا لمعالجة الهدف الأكبر المتمثل في تعزيز الاقتصاد المحلي، وقدمت ورقة بيضاء لتفاصيل عملية التوريد التنافسية المقترحة. وقد تم تصميم عملية الشراء ليس فقط للحصول على أسعار أكثر تنافسية للمشاريع، ولكنها تشمل أيضاً إجراءات و آليات لضمان تعزيز المحتوى المحلي. بعض من السمات البارزة لبرنامج المشتريات هي:

1.سيتم تقييم عطاءات  المشروع على أساس الأسعار، فضلا عن "معايير التقييم"، والتي تشمل قدرة المطور المالية، والخبرة، والحالة التطورية، والمحتوى المحلي للمشروع. ستحظى معايير التقييم بنسبة 30٪ من كفة الترجيح في النتيجة الكلية.

- يتم تقييم المحتوى المحلي كنسبة من الإنفاق المحلي من الميزانية الإجمالية للمشروع، وسيتم تصنيف مقدمي العطاءات الذين يحققون 60٪ من المحتوى المحلي بدرجة أعلى.

- ستشجع متطلبات المحتوى المحلي مقدمي العطاءات لإطلاق مشاريع مشتركة مع اللاعبين المحليين وإنشاء المصانع، مما سيعطي دفعة قوية للاقتصاد المحلي.

2.سوف يقوم الفائزون بالمشروع بالاستثمار مرة أخرى في الاقتصاد المحلي من خلال مرافق التدريب، وتقديم المشورة والبحوث، والشراء من المصنعين المحليين.

3.وقد تم إنشاء  صندوقين منفصلين لمصادر الإيرادات عن طريق فرض ضرائب على المشروع تستغل في تدريب الموظفين المحليين على الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتقنيات الطاقة الشمسية المركزة، وتمويل البحث والتطويرلمشاريع الطاقة المتجددة المحلية.

4. يتم تحفيز المطورين لتوظيف العمالة المحلية - أرباب العمل الذين يوفرون أكثر من  5٪ من فرص العمل المحلية سيتم تعويضهم أعلى من المتوسط ​​لكل موظف.

نعتقد بأن هذه الميزات يمكن أن تساعد المملكة العربية السعودية في مواجهة مشكلاتها الكبرى كالبطالة وعدم وجود ثقافة ريادة الأعمال إلى حد معين، ويمكن لدول المنطقة الأخرى التي تواجه مشاكل مماثلة أن تتعلم من هذه التجربة.

المصدر: REN21، K.A.CARE

 

0

التعليقات