استخدام إستشاريين خارجيين لتوفير الوقت والمال


بواسطة: 
Reading Time: 
6 دقائق
Brief: 
  • يمكن أن تكون عملية تعيين الموظفين تجربة مؤلمة لأن هناك ندرة في الفنيين المؤهلين تأهيلا عاليا ومختصاً، وفي أكثر الأحيان ينتهي المطاف بالمنظمات بتوظيف صاحب طلب التوظيف الأقل سوءً وليس الأفضل.
  • وعلاوة على ذلك، قد تحتاج الشركات بعض المختصين المؤقتين لإنهاء وإدارة بعض الأعمال الفائضة عن قدرتها التشغيلية، ولكن عملية العثور على المرشحين المؤهلين المستعدين للعمل لفترة قصيرة تعتبر أكثر صعوبة من عملية العثور على موظفين بدوام كامل.
  • قد يكون توظيف استشاريين خارجيين بعقود طويلة أو قصيرة الأجل حلا ناجحاً لهذه القضايا. هؤلاء المستشارون هم من الاختصاصيين في وظائفهم، وفي النهاية يثبت هذا الخيار بأنه فعال من حيث التكلفة لأنه يساعد المنظمات على التخفيف من خطر تكلفة الفرصة البديلة.

لقد عملت سابقاً كأحد كبار المديرين لشركة خدمات في دولة الإمارات العربية المتحدة واكتشفت أن عملية تعيين الموظفين كانت تجربة مؤلمة كما كان هناك دائما الكثير من الناس الذين يبحثون عن عمل، أو فرص عمل بديلة في كثير من الحالات، ولكن كان هناك ندرة في المؤهلين تأهيلا عاليا من المهنيين الأكفاء. يتقدم العديد من الباحثين عن وظائف لأي وظيفة يتم الإعلان عنها وتستغرق عملية الغربلة للسير الذاتية وقتا طويلا وفي نهاية العملية قد يكون لديك 5 أشخاص على الأكثر لمقابلتهم حيث يكون معظم المتقدمين غير مستوفين حتى لمواصفات الوظائف المعلن عنها أصلاً. وحتى بعد تحديد القائمة المصغرة يتبقى لديك إثنين أو ثلاثة أشخاص، ومن ثم تشعر وكأنك تتعاقد مع المرشح "الأقل سوءا"  بدلا من التعاقد مع الأفضل.

على الرغم من إقتصار تجربتي في التوظيف على دبي؛ أعتقد بأن المشاكل التي عانيت منها مشاكل شائعة للمديرين في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط. لقد خلصت إلى أن عملية التعاقد مع الموظفين الفنيين في هذه المنطقة عملية لا نهاية لها و طويلة وليس كل من يتم تعيينه سيكون الأنسب للدور الذي تصبو إليه. وقد يكون الخطأ مكلفاً جداً في حال أن تم تعيين الشخص الخبير وبتكلفة عالية  إذ قد تكتشف لاحقاً بأن ذلك الشخص في نهاية المطاف يحتاج إلى استبداله بآخر.

وبالإضافة إلى ذلك فالشركات غالبا ما تكون لها احتياجات للتوظيف المؤقت للمشاريع الخاصة أو في حالة كانت الأعمال المناطة بتلك الشركة تتجاوز قدراتها التشغيلية. ولكن العثور على المهنيين ذوي الخبرة الذين هم على استعداد للعمل لشركة ما بشكل مؤقت أكثر صعوبة من توظيفهم بشكل دائم.

أحد الحلول لهذه القضايا قد يكون بتوظيف استشاريين خارجيين على عقود طويلة أوقصيرة الأجل . هناك العديد من الفوائد لهذا الخيار بما في ذلك:

يمكن تحديد العقود بوقت: على الرغم من أن بعض المستشارين يعملون بعقود غير محددة على المدى الطويل ولكن في الغالب تكون تلك العقود محددة بوقت معين و في كثير من الأحيان هناك خيار التمديد بالاتفاق المتبادل. فإذا ما كان المتعاقد لا يؤدي المطلوب منه كما هو متوقع، أو لم يعد هناك حاجة له، فلن يؤخذ بخيار التمديد. معظم المتعاقدين يعملون بعقود تجدد سنويا ولكن ليس للمشاريع الخاصة حيث قد يكون عقد الـ 3 أشهر أو الـ 6 أشهر أكثر ملاءمة. (عملت لمنظمة واحدة على عقود تجدد كل 3 أشهر لأكثر من سنة). على النقيض من ذلك، فإن عدد قليل جدا من الموظفين سيوافق على عقد قابل للتجديد لمدة سنة واحدة و قد يشكل ذلك الأمر خرقاً لقانون العمل في بعض السلطات القضائية. وأنا أعرف من خلال التجربة أن بعض الموظفين الجيدين في البداية قد يواجهوا تدهوراً درامتيكياً في نوعية الأداء خلال الفترة التي يعملون فيها و لأسباب مختلفة.

يمكن إنهاء العقود بسهولة أكثر نسبيا: حتى إذا كان المتعاقد لا يفي بالمتطلبات الأساسية ، أو أنه يخلق بعض المشاكل التجارية الأخرى، فمن الممكن إنهاء العقد حتى قبل تاريخ التجديد ولكن مع أخذ فترة الإشعار بعين الإعتبار. معظم العقود السنوية القابلة للتجديد يكون فيها فقرة خاصة بفترة إشعار تتراوح بين شهر إلى 3 أشهر. ولن يكون هناك أي عملية تظلم حتى لو اعتقد الاستشاري أنه تم إنهاء عقده بشكل غير عادل. كذلك لا يمكن أن يقوم بتقديم أي شكوى قانونية إذ أن عملية الإنهاء تتوافق و شروط العقد. وبالمقارنة فأي مدير يعرف تماما مدى صعوبة فصل أي موظف حيث هناك دائما خطر الدعاوي القضائية للفصل عن العمل غير المشروع حتى لو كان الموظف غير منتج. (لقد عملت مع شركات حلت مثل تلك القضايا خارج المحكمة مع موظفين سابقين لديها يدعون الفصل غير المشروع، بدلا من تحمل نفقة الترافع في القضية، حتى لو كانت تلك الشركات المعنية تعرف أن لديها المبررات الكافية لعملية الفصل تلك ).

الاستشاريون مدربون من الناحية الفنية، ويمكن الاعتماد عليهم، ويمكن أن يعملوا دون رقيب: كثير من الاستشاريين كبار في السن من ذوي الخبرة الطويلة في مجال صناعتهم ذات الصلة، ومعظم هؤلاء المتعاقدين عملوا كمديرين وبالتالي فهم معتادون على تحفيز الموظفين دون الحاجة إلى أن يكونوا هم أنفسهم بحاجة إلى تحفيز . (في الواقع في بعض الصناعات من الشائع بالنسبة للأشخاص الذين بلغوا سن التقاعد الإلزامي أن يتم إعادة تعيينهم كمستشارين على الفور تقريبا بعد حفلة التقاعد). يفهم هؤلاء المستشارون الحاجة إلى الالتزام بالمواعيد المحددة والأهداف الأخرى، ويكون لديهم المعرفة التامة بأن عقودهم يمكن بسهولة إنهاؤها  إذا ما فشلوا في أداء مهامهم على النحو المطلوب.

لدى الاستشاريين مواردهم الخاصة: غالباً ما يعمل  المستشارون الخارجيون من المنزل، أو يكونوا في العادة يمتلكون مكاتبهم المجهزة تجهيزا كاملا وهذا يعني أنهم ليس بحاجة إلى مكاتب ومساحات أو معدات والتي يمكن بالتالي استخدامها لموظفي الشركة نفسها. ومع ذلك معظم المستشارين على استعداد للعمل من مكاتب الشركة عند الحاجة إليهم. في تجربتي الخاصة أقضي الكثير من الوقت في العمل في المنزل ولكن أيضا أعمل في بعض الحالات على طاولة في مكتب يوميا، ولكن في بلد آخر غير بلدي. (الشركة عادة ما تدفع لي تكاليف السفر والمعيشة في هذه الحالة).

توظيف الاستشاريين يقلل من التكاليف: معظم المستشارين لا يتلقون استحقاقات الموظفين مثل الإجازة مدفوعة الأجر والإجازة المرضية مدفوعة الأجر. وهم غير مؤهلين في معظم الحالات لبرامج التأمين الصحي والمعاشات التقاعدية للشركة. لذا يعتبر ذلك تقليلاً لتكلفة التوظيف في حد ذاته. ذلك هو الحال أيضا، (ولكن ليس دائما)، أن يقبل المستشارون معدلات أجور بالساعة أقل من تلك التي يتقاضاها موظف بدوام كامل لنفس الوظيفة. (يتقاضى المستشارون الذين يعملون من المنزل مبالغ أقل من أولئك الذين يعملون في مكتب الشركة). وبالإضافة إلى ذلك غالبا ما يكون المستشارون مستعدين أيضا لقبول تقاضي أجور الإستبقاء في العمل، أي أنه يمكن للشركة أن تحتفظ بخدماته مقابل أجور منخفضة جدا، ومن ثم تدفع لهم الأجور الإعتيادية في الساعة عندما تكون هناك حاجة في الواقع لخدمات ذلك الاستشاري. في حالتي أنا أقدم خصم كبير على أجري بالساعة إذا كانت الشركة تدفع لي رسوم الإستبقاء.

هناك فوائد أخرى لاستبقاء الإستشاريين الخارجيين بما في ذلك حقيقة أن المستشار المستبقى في العمل يمكن أن يصبح في نهاية المطاف موظف بدوام كامل إذا كان هناك منفعة متبادلة لجميع الأطراف المعنية. وهناك عدد قليل من السلبيات مثل عدم الولاء للشركة التي تستبقي المستشارين على الرغم من أنني أشك في أن العديد من الموظفين بدوام كامل لديهم الكثير من الولاء للشركات التي توظفهم خلال السنوات القليلة الأولى من عملهم.

0

التعليقات