القطاع العقاري في لبنان في طريقه نحو حافة الهاوية !!


بواسطة: 
Reading Time: 
5 دقائق
Brief: 
  • القطاع العقاري متذبذب ويقترب بشكل مباشر لما يمكن وصفه "بالفقاعة" ، مدفوعاً بحالة من عدم الإستقرار السياسي وبتقييمات غير مبررة.
  • يوجد حالة من عدم التناسب بين القوة الشرائية المتاحة والتقييمات المتعلقة بالعقار مما يشكل عاملاً ضاغطاً باتجاه عملية التصحيح.
  • إن معظم فئات الشعب المعتمدون على دخولهم الحالية في لبنان قد تم تخطي ملاءاتهم المالية من حيث القدرة على شراء عقار ما في السوق المحلي.

 

بالنظر إلى نشاط القطاع العقاري في الجمهورية اللبنانية يمكننا القول بكل بساطة بأنه ليس في أحسن أحواله. ومن أبرز سمات هذا القطاع النشاط المحدود والأسعار التي تنحى باستمرار نحو الإنخفاض. إن عامة الناس غير متفائلين باتجاه مستقبل بلدهم الذي يمكن أن يستثمروا فيه. من وجهة نظري، يرجع ذلك إلى سببين رئيسيين: أما السبب الأول، الوضع السياسي الداخلي والإقليمي غير المستقر والذي ينذر بمخاطر جمة  مما يشكل حاجزاً جدياً يمنع معظم المواطنين من استثمار مبالغ مالية كبيرة في الأصول الثابتة كالعقار؛ أما السبب الثاني، ففي الفترة السابقة إرتفعت أسعار العقار إلى مستويات غير مسبوقة ويمكن وصفها بالجنونية وغير مبررة إطلاقاً ولدرجة أن أصبح معظم المواطنين غير قادرين على التحصل على عقار. في الواقع، أعتقد بأننا مقدمون بشكل متسارع نحو فقاعة عقارية وأن التصحيح  يصعب في هذا الوقت التنبأ بأوانه لكنه لا بد آت ٍ وأصبح أمراً لا مفر منه.  

والآن اسمحوا لي بضرب مثال واقعي بالأرقام لتوضيح مدى اتساع الفجوة المتواجدة حالياً فيما بين القوة الشرائية لمعظم الناس الذين يجب أن يكونوا عملاء للقطاع العقاري، وبين أسعار العقار الحالية في السوق العقاري اللبناني. على افتراض بأن سعرالمتر المربع 3500$ (وهو متوسط السعر لمعظم الأحياء في العاصمة بيروت) فإن شقة بمساحة 200 متر مربع ستكلف 700000$ . من وجهة نظر المشتري، فإن شقة بـ 700000$ يعني قسطاً شهرياً بقيمة 5162$ وعلى مدى 20 عاماً (شاملة الفوائد المعمول بها حالياً ورسوم التسجيل). وبحسب المعمول به حالياً وبما يتوافق مع اللوائح المنظمة لعملية الرهن العقاري الصادرة عن البنك المركزي اللبناني والمطبق فعلياً من قبل جميع البنوك، فإن قيمة قسط الرهن العقاري لا يمكن أن تتجاوز ما مقداره 3/1 الدخل الشهري للفرد. بمعنى آخر، لا بد أن يكون دخل الفرد الشهري ما قيمته 15488$ على أقل تقدير. إن أي شخص مطلع على سوق العمل في لبنان سيدرك في الحال بأن هنالك فئة قليلة جداً تتحصل على ذلك الرقم شهرياً. 

وكنتيجة حتمية لهذا المناخ السائد في سوق العقار اللبناني، تصبح الغالبية العظمى من عامة الشعب المعتمدون على دخولهم الحالية غير قادرين على شراء أي عقار، وبالتالي يقل الطلب بشكل دراماتيكي. ما تبقى من الفئة المستهدفة لتملك العقارات هم أولئك الذين قاموا بتجميع الثروات. ولكن معظم تلك الفئة تملك المنزل المناسب (في معظم الأحوال تملك أكثرمن منزل) وغير مهتمين بشراء المزيد. علاوة على ذلك، فإن تلك الفئة آنفة الذكر هي التي قامت بالفعل بشراء العقارات في الفترة السابقة (5/6 سنوات)، مما يعني بأن الطلب على شراء العقار من هذه الفئة قد تضاءل بشكل كبير أيضاً.

ولجعل الأمر أكثر وضوحاً، سنقوم بعمل مقارنة لأسعار العقار في لبنان بالنسبة لبعض الدول المختارة من حول العالم. لقد تحاشيت إجراء أي مقارنة مع دول لها ظروفها الخاصة كـإمارة موناكو أو تلك الدول التي بها حروب كمصر وسوريا. الجدول التالي يوضح ما توصلنا له:

البلد المدينة الناتج المحلي للفرد معدل سعر المتر المربع النسبة
لبنان بيروت

14,600

3,591 24.60
الإمارات دبي

42,384

4,010 9.46
النمسا فينا

43,324

6,166 14.23
تركيا اسطنبول

18,348

3,922 21.38
الأرجنتين بوينس آيرس

12,034

2,804 23.30
أوروغواي مونتيفيديو

16,037

2,589 16.14
البرتغال لشبونة

25,305

2,351 9.29
الأردن عمان

6,148

1,326 21.57

المصادر: البنك الدولي و globalpropertyguide.com

وبإجراء مقارنة حقيقية (المثل بالمثل)، فإن نسبة متوسط أسعار العقار إلى الدخل القومي للفرد تعتبر الأعلى في لبنان نسبة إلى الدول الثمانية الأخرى كم هو مبين في الجدول.

وإذا ما قمنا بتطبيق المنطق ذاته، يمكننا احتساب السعر الواجب أن يكون في لبنان اعتماداً على المعطيات المبينة في الجدول، وحتى يكون سعر المتر المربع متناسباً مع السعر في الدول الثمانية المشار إليها، فإن الجدول التالي يوضح ما توصلنا إليه:

ومن ثم، إذا ما كان لا بد لسعر العقارات في لبنان أن يكون متناسباً مع ما هو معمول به في دولة الإمارات (نسبة إلى المساواة في القوة الشرائية)، فإن سعر المتر المربع في لبنان سيكون بالتالي 1381 $ بينما هو 3591 $ في الواقع؛ مما يعني أن السعر الحالي في لبنان أعلى بنسبة 160%  مقارنة بدولة الإمارات. المنطق عينه يمكن تطبيقه على بقية دول العالم الواردة في الجدول. وعليه، فإن سعر المتر المربع في لبنان يجب أن يكون 2357 $ مقارنة مع الأورجواي بدلاً من السعر الحالي والبالغ 3591$ . لقـد اخترنا عن قصد الأورجواي لوجود تشابه كبيربين لبنان والأورجواي من نواحي عديدة كعدد السكان مثلاً

مما سبق نستنتج بأن أسعار العقارات في لبنان مرتفعة جداً وليس لذلك الإرتفاع أي مبرر، ويبقى ذلك الإستنتاج قائماً سواء قمنا بمقارنة أسعار العقار في لبنان إلى أسعاره في دول العالم الأخرى (دول لديها إقتصاديات أفضل وتتمتع بالأمن والإستقرار) أو إذا ما نظرنا إلى ما يمكن للفرد اللبناني أن يدفعه للحصول على عقار. على من أراد الإستثمار في القطاع العقاري اللبناني التفكير أكثر من مرة قبل إتخاذ القرار بذلك. على ما يبدو بأن فقاعة العقار في لبنان باتت قاب قوسين أو أدنى!

 

0

التعليقات