كتاب تمهيدي للمصرفيين الراغبين في العمل مع مكاتب العائلة في المملكة العربية السعودية


بواسطة: 
Reading Time: 
5.5 min
Brief: 
  • وضعت البنوك العالمية الكبرى قدماً لها  في المملكة منذ بضع سنوات فقط، حيث صبت جل اهتمامها وبشكل حصري تقريبا على الخدمات المصرفية للشركات والقطاع الخاص.
  • ينطوي نموذج الأعمال المصرفية السائد على الشراكة بين بنك محلي مع شريك دولي، حيث تكون مجالات العمل المهمة و الحيوية في هذه الشراكة  مثل المخاطر وإدارة الأصول تحت إشراف الشريك الدولي.
  • تتربع المكاتب العائلية في قمة هرم العملاء الأغنياء، تلك المكاتب التي  أنشئت سابقاً لإدارة الشؤون الاستثمارية اليومية للعائلات الثرية.  
  • هناك العديد من أنواع المكاتب العائلية في المملكة العربية السعودية، وتلك المكاتب تتطور باستمرار نتيجة تأثير العالم الغربي عليها.

لم تكن المملكة العربية السعودية مركزا مصرفاً لدول مجلس التعاون الخليجي تقليدياً كما كان الحال مع البحرين ودبي في وقت لاحق. لذلك، لم تؤسس البنوك الأجنبية أصلاً  في الرياض وجدة والدمام بهدف خدمة الاقتصاد المحلي أو بقصد أن تستخدم كنقطة انطلاق للوصول إلى دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي. على العكس من ذلك، فقد استندت الروابط التجارية بين أقدس البقع الاسلامية وبقية دول العالم في بادئ الأمر على التجارة العامة في السلع، وفيما بعد، وفي لحظة فارقة في تاريخ البلاد - تم اكتشاف النفط الخام أوائل القرن العشرين . و في أعقاب اكتشاف النفط كان تأسيس عملاق الطاقة أرامكو السعودية (شركة النفط العربية السعودية)، بعد أن كانت العمليات قد  بدأت في عام 1933 تحت مسمى شركة كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل. ومع التقدم التكنولوجي والخبرات الكبيرة و العمالة المطلوبة لاستخراج وإدارة أثمن السلع العالمية القابلة للتداول، جاءت جحافل العمال الماهرين من الولايات المتحدة ودول أخرى، وهو أمر حاسم في تأسيس ما كان يعتبر سابقاً القاعدة الأمريكية المتقدمة  في الشرق الأوسط.

لقد كانت مخيمات أرامكو في المنطقة الشرقية شبيهة بمدن الغرب الاوسط الزراعية  في الولايات المتحدة. وعلى أساس هذا النموذج في تحقيق الاستفادة من عائدات وأرباح النفط الخام من أجل التنمية الاقتصادية والنمو في وقت لاحق، لم يكن هناك أي إجماع وطني مطلق في أي وقت مضى على الانفتاح الدولي على نطاق واسع لسوق المملكة بهدف إقامة وجود فعلي قائم للبنوك الأجنبية. فقط  في السنوات القليلة الماضية قام عدد قليل من البنوك العالمية الكبرى بوضع قدم له في المملكة، مع التركيز بشكل حصري تقريبا على الخدمات المصرفية للشركات والقطاع الخاص.

تاريخيا، كان النموذج السائد للأعمال المصرفية في المملكة العربية السعودية هو قيام البنوك المحلية بضم مؤسسة غير سعودية كشريك وعادة بحصة تبلغ 40 في المئة. تكون مجالات العمل المهمة و الحيوية في هذه الشراكة  مثل إدارة البنك، بما في ذلك، رؤساء التمويل، وإدارة المخاطر، وإدارة الأصول - كأمثلة قليلة فقط - ضمن اختصاص الشريك المصرفي من خلال العقد.

مع مرور الوقت، أصبح العملاء الأثرياء في السعودية معتادين على التعامل مع البنوك المحلية بهدف الحصول على قروض للشركات وخدمات الوساطة والاستثمار في المنطقة. عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات المتطورة، كصناديق الاستثمار على سبيل المثال، يكون الاعتماد على الولايات المتحدة وعلى على العديد من البنوك الخاصة الأوروبية التي كانت تعتمد على نهج "مصرفي الحقيبة - المحفظة". هذا يستتبع قيام المصرفيون بالتوجه الى المملكة لقضاء بضعة أيام ماراثونية وعقد اجتماعات مع عميل واحد وجهاً لوجه  لتقديم منتج ما وجمع مبلغ ضخم من المال، على أمل أن تكون الرسوم المتحصلة على استثمارات العميل قادرة في نهاية المطاف على تغطية تكاليف المصرفي.

 تتربع المكاتب العائلية في قمة هرم العملاء الأغنياء، تلك المكاتب التي  أنشئت سابقاً لإدارة الشؤون الإستثمارية اليومية للعائلات الثرية.  هناك العديد من أنواع المكاتب العائلية في المملكة العربية السعودية يجدر بنا أن نضع الخطوط العريضة لها.

مكتب العائلة الكبيرة جداً:

بمجرد هبوط أي مصرفي أجنبي في مطار المملكة، تكون هذه المكاتب العائلية هي الوجهة الأولى التي يتوقف عندها لأنها تمثل أغنى خمسين عائلة في المملكة. بحكم طبيعتها، أنشئت هذه المكاتب منذ عقود ولها هياكل إدارية متطورة للغاية، على سبيل المثال تقسم المهام الإستثمارية إلى فرق للاستثمار في الأسهم  وفرق الاستثمار في الدخل الثابت وفرق الاستثمار في الملكية الخاصة. هناك لجنة استثمار رسمية عاملة و التي تناقش فيها المقترحات الجديدة ويتم  التصويت عليها، كما أنه من الطبيعي أن يتم  الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات لدعم التقارير المفصلة وتحليل الاستثمارات. في عدد قليل من الحالات، لدى هذه العائلات المليار ديرية مكاتب في دبي، وأوروبا (لندن وجنيف في المقام الأول) والولايات المتحدة ليتكامل مع وجودها في السعودية. المنطق وراء ذلك النهج هو أن تظل تلك العائلات أقرب إلى استثماراتها في الخارج حيث يتم الاطلاع على الأفكار مباشرة من المصدر. ولكن أيضا من الناحية العملية، يمنع العديد من كبار موظفي الاستثمار من مغادرة أسرهم بسبب التزامات شخصية في بلدانهم الأصلية.

المكتب متعدد الأجيال:

هذا الهيكل يدعم مالكين كثر من الفروع المتعددة للأسرة. في المملكة ونظرا للمشاركين في هذا الهيكل، فإن التحدي الداخلي هو استيعاب مختلف وجهات النظر بشأن الاستثمارات (النوع، الأفق الزمني والمخاطر). تسمح هذه الأنواع من المكاتب في بعض الأحيان  للأسر الأخرى وعموماً أقارب الأمهات بالمشاركة، حيث تعمل كمكتب متعدد الأسر لزيادة القوة الشرائية لمجموعة العائلة المالكة. في الواقع، تعكس المكاتب المتعددة الأجيال الحالة الراهنة للشركات العائلية في المملكة العربية السعودية حيث الأبناء والبنات من خريجي الجامعات حديثا، ويجري دمجهم في الشركات العائلية على أمل تحقيق اجراءات الخلافة بين الأجيال بسلاسة في يوم ما.

مجموعة المساهمين في الشركات:

هذا النوع من الكيانات يدعم المساهمين في الأعمال التشغيلية. الدور الأساسي لهذا الكيان هو الحفاظ على الرقابة الفعالة للأعمال من خلال نقل الثروة بشكل جيد، وتوفير الاستراتيجيات لمعاملات الأوراق المالية الداخلية بين المساهمين أو توفير الدعم المالي المطلوب وحسب الحاجة لتوليد السيولة للمالكين. كما أن المكتب يدعم أصحاب الاحتياجات المالية فيما يخص الدخل، وتنويع الأصول، وإدارة المخاطر. ويكون هناك رئيس لقسم التمويل لهذه المجموعات الذي عادة ما يقوم بإدارة الأعمال اليومية للمجموعة ، فضلا عن إدارة شؤون الاستثمارات الفردية لرئيس مجلس الإدارة  وأعضاء الأسرة المنضمين تحت راية المجموعة.

مكتب مقدم الخدمة الفردي:

في السنوات القليلة الماضية، قررت بعض الأسر وقف منح المصرفيين حق الدعوة لموعد عقد اجتماعات المبيعات، كأمر يتعلق بالسياسة المتبعة. بدلا من ذلك، فقد اعتمدت تلك الأسر على أحد الموظفين الداخليين لفحص وتقييم مختلف مقدمي المنتجات وبالتالي الإستبقاء على مؤسسة واحدة لإدارة شؤون المكتب والتعامل معها. بعد ذلك تصبح تلك المؤسسة وخبراءها هم المخولون بالتعامل مع أي طرف ثالث فيمل يتعلق  بالاستثمارات مع  ذلك الطرف  كالبنوك أو بيوت الاستثمار. لهذا النهج الذي يطلق عليه "حارس البوابة" فوائد كبيرة للأسر المعنية، كما أن هناك تبسيط لهذه العمليات حيث يتم التعامل مع التقارير من قبل ذلك البنك المُعيّن، وبالتالي يتحقق توفير في التكاليف المزعومة.

مكتب / مؤسسة العمل الخيري:

لدى المملكة عدد هائل من المؤسسات الخيرية التي أنشأتها الأسر بهدف دفع زكاة المال عن شركاتهم التي تعتبر أمر إلزامي في الإسلام. العديد من هذه المكاتب تختلف عن الذراع الاستثمارية للعائلة، وكما هو متوقع، فالفضاء المتاح لاستثمارات تلك المكاتب أو المؤسسات  عادة ما يكون أكثر محدودية. عندما يتعلق الأمر بهذا العدد الكبير من المؤسسات التي تنتشر في المشهد العربي، فإن غالبية تلك المؤسسات  تتعامل باستثمارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية أو بدعم مادي للجامعات. وكثيرا ما تفاجأ المصرفيون الذين يزورون المملكة العربية السعودية بمخاطر العوائد المتعلقة بعمل هؤلاء المستثمرون، حيث يخوض العديد منهم  في المنتجات التي تكون مقصورة على فئة معينة أكثر بكثير مما كنا نتوقع. بالطبع لا يزال الإمتثال لأوامر الشريعة يشكل الأهمية القصوى.

مكتب العائلة المالكة:

يتمثل الاتجاه اليوم داخل هذه المكاتب في إطلاق أعمال جديدة وتقديم مشاريع ذات قيمة مضافة لصالح المجتمع السعودي. ومعظم المبادرات التي قام بها هؤلاء المستثمرون تستهدف معدل معين من العائد على مشروع ما أو تعتبر كصندوق مالي  يغذي ذاتياً مشروع ما، بدلا من العمل ضمن صندوق استثماري مدر للدخل، على سبيل المثال. على المصرفيين أتحاذ كافة السبل والعناية الواجبة في بداية أي جلسة أو إجتماع تمهيدي حيث أنه سيكون حاسم وقد يكون الأول والأخير، إذ أن تحديد موعد لاحق لزيارة أخرى ليس مضمونا البتة. المعرفة الجيدة بطبيعة الصفقات في السوق المحلي هو المفتاح في مثل هذه العلاقات.

يعتمد التطور في مكتب العائلة على التغيير المستمر مثل الكثير من الأعمال. هناك اتجاهات في أوروبا والولايات المتحدة والتي لها تأثير على كل من الرؤية والجوانب التشغيلية لإنشاء وإدارة ونمو مكتب العائلة. وعلى الرغم من التأثير لممارسات الشركات والمؤسسات المالية على المستثمرين الأكثر تطورا في المملكة، فمعظمهم مستمر بالتمسك  بشعار مقدس واحد: "صنع في المملكة العربية السعودية."

[1] (المصدر: https://www.familyoffice.com/understanding-family-office/types-family-of...)

0
Second Category: 

التعليقات