هل يفتقد العالم العربي لاقتناص الفرص المتاحة من توافر البيانات الكبيرة؟


بواسطة: 
Arab Business Review
Brief: 
  • حليل هذه البيانات هو المفتاح لكسب القدرة على المنافسة ، وتحسين نمو الإنتاجية، ويقود إلى الابتكار داخل المنظمات في جميع أنحاء العالم.
  • قادة الأعمال ومدراء تقنية المعلومات في المنطقة حريصون على الانضمام إلى عربة البيانات الكبيرة العالمية وتبنيها.
  • من أجل توليد استنتاجات ذات مغزى، البيانات الكبيرة وأدوات استقصاء المعلومات تحتاج إلى الوصول إلى كميات كبيرة من المعلومات مثل البيانات الخرائطية، وبيانات السوق المالية، البيانات الاجتماعية والديموغرافية والبيانات التنظيمية، وبيانات الأرصاد الجوية.

ما هي البيانات الكبيرة؟ وفقا لشركة آي بي إم، يتم إنشاء 2.5 كوينتيليون بايت من البيانات اليومية من مصادر مختلفة. في كل مرة نقوم بنشر شيء ما على مواقع وسائل الاعلام الاجتماعية، واستخدام وظائف الـ GPS على هواتفنا النقالة، ونقوم بعملية شراء، وجمع المعلومات عن الطقس، أو التقاط صورة أو فيديو بجهاز رقمي؛ فالبيانات الناتجة عن كل ذلك هو ما يشار إليه بالبيانات الكبيرة. وتحليل هذه البيانات هو المفتاح لكسب القدرة على المنافسة ، وتحسين نمو الإنتاجية، ويقود إلى الابتكار داخل المنظمات في جميع أنحاء العالم.

 مدراء تقنية المعلومات  في الشرق الأوسط على استعداد لاعتماد البيانات الكبيرة كأداة للأعمال في نهاية المطاف. كبار رجال الأعمال و مدراء تقنية المعلومات في المنطقة حريصون على الانضمام إلى عربة اعتماد وتبني البيانات الكبيرة العالمية. يتضح ذلك من المسح الأخير الذي قامت به شركة البيانات الدولية ( IDC) لمدراء تقنية المعلومات في الشرق الأوسط ، حيث زعم 42 ٪ من المستطلعين بأنهم يخططون للاستثمار في البيانات الكبيرة في عام 2013 ، وبارتفاع حاد من 11٪ في عام 2012 . شكلت قيود الميزانيات و عدم وجود حالة أو تجربة حقيقية واضحة للعائد على الإستثمار من تبني هذا المفهوم في  الأعمال في المنطقة المثبط الرئيسي لاعتماد البيانات الكبيرة. ومع ذلك، فإن عددا متزايدا من مدراء تقنية المعلومات يوافقون الآن على أن استخدام البيانات الكبيرة و أدوات التحليل الفني المتطورة للأعمال تسهل وتساعد على اتخاذ القرارات بشكل أفضل وتتيح للمنظمات التي اعتمدتها عوائد استثمارية أعلى. هذا الفهم، إلى جانب المتطلبات التنظيمية  والحاجة إلى مزيد من الشفافية سيشكل الدافع  لاعتماد هذا التبني في السنوات المقبلة . المستفيد الرئيسي من تبني هذا الاتجاه سيكون سوق مطوري البرامج الذكية للأعمال ( BI). ويتكون هذا السوق من منصات استقصاء المعلومات، والتطبيقات التحليلية،  وبرمجيات إدارة أداء الشركات (CPM ) . تعتمد تلك البرمجيات في عملها على تبني البيانات الكبيرة إذ أن  مجموعات البيانات الكبيرة تمكنها من تحليل أفضل وأكثر دقة. وفقا لغارتنر ، من المتوقع أن ينمو سوق BI من 182 مليون دولار أمريكي في عام 2013 إلى 260 مليون دولار أمريكي في عام 2016 في منطقة الشرق الأوسط .

ومع ذلك ، يرافق اعتماد البيانات الكبيرة الكثير من التحديات - عالمياً ومحلياً - وسيكون مقدمي الخدمات الذين يمكنهم التغلب على هذه التحديات الفائزون في المنطقة. ومع تقبل مدراء تقنية المعلومات والمديرين التنفيذيين الآخرين من المستوى C، يكون سوق البيانات الكبيرة قد تغلب على أول عقبة رئيسية لاعتماده في المنطقة. ولكن ،  سيرافق عملية التنفيذ مجموعة أخرى من التحديات. بعض هذه التحديات عالمية في طبيعتها ولا تقتصر على المنطقة، وهي تشمل : التعامل مع مجموعات متنوعة وكثيرة من البيانات (80 ٪ من بيانات الشركات موجود في شكل غير منظم و غير مترابطة) ، والسرعة ( القدرة على تحليل البيانات المتدفقة و اتخاذ القرارات في الوقت الحقيقي) ، وحجم البيانات (من المتوقع أن ينمو المحتوى الرقمي العالمي 50 ضعف بين عامي 2010 و 2020 ، و تخزين البيانات هو القضية الرئيسية ). بالإضافة إلى ذلك ، فإن البلدان في جميع أنحاء العالم تكافح من أجل بناء قوة عاملة ماهرة ومتسلحة بالمهارات الفنية اللازمة لاستخدام الـ Hadoop  والـ MapReduce (برمجيات لوغاريثمية جديدة لمعالجة البيانات الفائقة الكبر) ، والتحليلات التنبؤية ، والـ NoSQL (برمجيات استخدام البيانات الغير مجدولة) وغيرها من التقنيات التي يحتاجها تنفيذ تطبيقات البيانات الكبيرة. حتى الآن، هناك نوعان من التحديات الخاصة  بالمنطقة، توفر في الوقت ذاته فرصا فريدة لمقدمي خدمات البيانات الكبيرة في الشرق الأوسط.

صعوبة استخدام وعدم توفر البيانات العامة: من أجل توليد استنتاجات ذات مغزى، البيانات الكبيرة وأدوات استقصاء المعلومات تحتاج إلى الوصول إلى كميات كبيرة من المعلومات مثل البيانات الخرائطية، وبيانات السوق المالية، البيانات الاجتماعية والديموغرافية والبيانات التنظيمية، وبيانات الأرصاد الجوية.  ومع ذلك، كما هو مبين في الرسم البياني أدناه، فإن توافر وسهولة الاستخدام للمعلومات العامة في المنطقة من بين أدنى المعدلات في العالم (تعتبر بلدان المنطقة من المبتدئين على عكس الدول الغربية التي هي من واضعي هذا الاتجاه). منصات أو بوابات البيانات في المنطقة إما لا تقوم بتحديث البيانات بشكل جيد، أو أن الحكومات لا تملك االتكنولوجيا والنظم المعمول بها لتبادل هذه البيانات مع الشركات وأصحاب المصلحة. في كلتا الحالتين، هناك فرصة لمقدمي الخدمات - لتثقيف والعمل مع - الحكومات لتحسين طرق جمع البيانات، والتخزين، وعمليات التحليل.

 

Benchmarking of Open Data Initiatives, Select Countries, 2012

 

 

توطين الأدوات التحليلية للمحتوى العربي: على الصعيد العالمي، الشركات العاملة في بيئة من "الشركة إلى المستهلك" (B2C) - المصرفية، وتجارة التجزئة، والتأمين، والخدمات، وسائل الإعلام والاتصالات - كانت من بين أول من اعتمد البيانات الكبيرة و أدوات استقصاء المعلومات من أجل استخلاص استنتاجات ذات مغزى من بيانات المستهلكين المجمعة من خلال كل الوسائل الرقمية والتقليدية. ومع ذلك، فإن معظم هذا المحتوى في منطقة الشرق الأوسط باللغة العربية، وهي لغة غنية ولكنها معقدة مع تواجد اللغة الرسمية والعامية واللهجات. ونتيجة لذلك، فإن مقدمي الخدمات في المنطقة غير مجهزين حاليا بالكامل لتوفير حلول البيانات الكبيرة وBI الدقيقة. هذه الفجوة (والفرصة الناتجة) واضحة بالدليل في دراسة حالة شركة طيران الخليج المذكورة أدناه (المصدر: عرض حول طيران الخليج CNMEOnline.com)، ونحن نعتقد بأن مقدم الخدمة القادر على معالجة هذه المسألة بشكل فعال سيكون الرابح.

حالة للدراسة: طيران الخليج والحاجة لحل للبيانات العربية الكبيرة :

طيران الخليج، من الشركات الأولى في تبني البيانات الكبيرة وتحليل المشاعر في المنطقة، أرادت إجراء تحليل للمشاعر ووجهات النظر والآراء لمحتوى وسائل الاعلام الاجتماعي للحصول على فهم أفضل لعملائها ومنافسيها. ولكن، كان هناك عدد قليل جدا من مزودي البرمجيات تحلل وجهات النظر والمشاعر باللغة العربية ، حتى أن الحلول المتوفرة لديهم لا تفي بمتطلبات طيران الخليج بسبب القيود التقنية وعدم الدقة. لذلك، اختارت الشركة تطوير برنامجها الخاص داخلياً و المستند على معجم لتحليل محتوى اللغة العربية واللهجات المحلية في المنطقة، والكلمات الرسمية والعامية، الترجمة الإنجليزية، والتغريدات العربية.

حقق النهج المستند على المعجم المطور داخلياً دقة وصلت إلى 84٪، مما ساعد الشركة على الوقوف على رؤى المستهلكين والمنافسين في الوقت المناسب ، وأيضا ساعدها على اتخاذ إجراءات تصحيحية سريعة في الحالات السلبية. وتخطط الشركة الآن لتوسيع المنطق ذاته ليشمل  الفيسبوك والصحف ومواقع السفر (التي لديها بنية أكثر تعقيداً للنصوص).

0

التعليقات